يحيى بن معاذ الرازي

121

جواهر التصوف

178 - « أغبط الناس من سلك طريق آخرته وأصلح شأن عاقبته واجتهد في فكاك رقبته [ الحلية : 10 / 68 ] * الغبطة هنا بمعنى : حسن الحال والمسرّة ، وأغبط الناس : أسعد الناس حالا . . وهو من اجتهد في طريق الله وسعه ، وأضاف إلى رصيد آخرته ما يثقل ميزان حسناته ، وأعتق بالطاعات والصدقات من النار رقبته ، والحديث « اتقوا النار ولو بشقّ تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة طيّبة » رواه أحمد والشيخان . * * * 179 - « لم أجد السرور إلا في ثلاث خصال : التنعّم بذكر الله ، واليأس من عباد الله ، والطّمأنينة إلى موعود الله » [ الحلية : 10 / 68 ] أولا : التنعّم بذكر الله ، أي طاب له الذّكر ونعم بفوائده . . ومنها : 1 - الذّكر أيسر العبادات على البدن ، فهو حركة باللسان ، والأكمل مطابقة القلب . 2 - الذكر غراس الجنة « الجنة قيعان وغراسها سبحان الله والحمد لله والله أكبر . . الحديث » 3 - الذكر يزيل الهمّ والغمّ عن القلب أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] . 4 - الذكر يورث المراقبة ، وشيئا فشيئا يصير إلى الإحسان ، وهو أن تعبد الله كأنك تراه ، فإنه لم تكن تراه فإنه يراك . 5 - الذكر طارد للشيطان ، والحديث : « إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط » . 6 - يورث الذكر الإنابة إلى الله ؛ فمن أكثر الرجوع إليه بذكره ، أورثه ذلك رجوعه بقلبه إليه ، ومتى تمّ ذلك فقد أسلم واستسلم . 7 - يورث الذكر القرب من الله ، وعلى قدر الذكر يكون القرب ، والحديث القدسي : « إذا تقرّب إلىّ العبد شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلىّ ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة » . 8 - كلمّا أكثر العبد من ذكر الله زاده الله من المعرفة به . 9 - الذكر يورث الهيبة لله ، لشدة استيلاء الذكر على القلب وحضوره مع الله . 10 - الذاكر يذكره الله ، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] والحديث القدسي : يا ابن آدم إن